الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
539
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وَقالُوا مَهْما تَأْتِنا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنا بِها فَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ . فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ وَالْجَرادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفادِعَ وَالدَّمَ آياتٍ مُفَصَّلاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ . وَلَمّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قالُوا يا مُوسَى ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرائِيلَ . فَلَمّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلى أَجَلٍ هُمْ بالغِوُهُ إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ . فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ . وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الْأَرْضِ وَمَغارِبَهَا الَّتِي بارَكْنا فِيها وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ بِما صَبَرُوا وَدَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقوَمْهُُ وَما كانُوا يَعْرِشُونَ ( 1 ) . « وفي دون » أي : أقلّ . « ما استقبلتم من عتب » أي : العتاب . « وما استدبرتم » هكذا في ( المصرية ) ، والصواب : ( واستدبرتم ) كما في ( ابن ميثم والخطّية ) ( 2 ) . « من خطب » أي : الأمور العظيمة . « معتبر » مبتدأ لقوله : « وفي دون » . يقال لك : في هذا الأمر عبرة ومعتبر . ومراده عليه السّلام أنّ في الأقلّ ممّا استقبلهم هو عليه السّلام وزوجته سيّدة النساء صلوات اللّه عليها وباقي بني هاشم ، من العبّاس والفضل بن عبّاس وغيرهما ، وشيعته من سلمان وأبي ذر والمقداد وعمّار وحذيفة ونظرائهم من عتابهم في ما فعلوا ، من تقديم الثلاثة عليه عليه السّلام وتركهم لمن هو بمنزلة نفس الرّسول صلى اللّه عليه وآله في العصمة والطهارة والعلم بالكتاب والسنّة - كما هو حقهّ - والإرشاد إلى
--> ( 1 ) الأعراف : 127 - 137 . ( 2 ) لفظ شرح ابن أبي الحديد 2 : 133 ، وشرح ابن ميثم 2 : 305 مثل المصرية أيضا .